السيد علي الحسيني الميلاني

31

نفحات الأزهار

وخامس يحذف القصة من أصلها فيقول : " عن سعد بن أبي وقاص ، قال قال رسول الله : في علي ثلاث خلال " ( 1 ) . فتقول : لماذا هذا التحريف والتشويه لولا دلالة حديث الغدير على الإمامة والخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ ولماذا هذا الكتمان سواء كان عن خوف أو عناد وحسد ؟ ولك أن تنتقل من هؤلاء إلى الذين عاصروا القصة وحضروا الواقعة ، لترى الرجل منهم يجئ إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيقول : " أمرتنا بالشهادتين عن الله فقبلنا منك ، وأمرتنا بالصلاة والزكاة ، ثم لم ترض حتى فضلت علينا ابن عمك ؟ أألله أمرك أم من عندك ؟ " ( 2 ) . ولترى جماعة منهم ينكرون أو يكتمون ما شاهدوه وسمعوه ووعوه ، فيدعو عليهم الإمام عليه الصلاة والسلام . ولترى أبا الطفيل يقول : " خرجت وكان في نفسي شئ ، فلقيت زيد بن أرقم فقلت له : إني سمعت عليا رضي الله عنه يقول كذا وكذا . قال : فما تنكر قد سمعت رسول الله يقول ذلك له " ( 3 ) . إلى غير ذلك مما ستقف عليه في بحوث الكتاب إن شاء الله تعالى . أهمية حديث الغدير والاهتمام به وهذا الذي ذكرناه يدل على أهمية حديث الغدير ، وأثره في الاسلام ومصير المسلمين ، فإنه بدلالته على إمامة علي عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلا فصل يدل على بطلان خلافة من تقدم عليه .

--> ( 1 ) حلية الأولياء 4 / 356 . ( 2 ) تفسير القرطبي 18 / 278 . ( 3 ) مسند أحمد 4 / 270 .